الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
115
شرح ديوان ابن الفارض
أسود فقال ذنبي عند سيدي أنني حدوت له عشرة من الإبل وكانت من محاسن الجمال فقطعت مسافة عشرة أيام في يوم فكان ذلك سببا لموتها فغضب سيدي عليّ وقيدني كما ترى ولكنه كريم فلو امتنعت من أكل طعامه عند إحضاره إلا أن يطلقني لم يخالفك فصبر الضيف إلى حضور الزاد فلم يمد يده إليه فعزم عليه صاحب الضيافة أن يأكل فقال لي عندك حاجة فإن قضيتها أكلت وإلا فلا فقال وما هي حاجتك قال أن تطلق هذا الأسود فقال يا سيدي إن ذنبه عظيم وذكر قصة الجمال العشرة وما صنع بها من الحداء حتى أهلكها فقال لا بأس فلم يسع صاحب البيت إلا إطلاق العبد وقيل إن بعض العرب أعطش جماله عشرة أيام ثم أطلقها على الماء فغنّى لها الحادي إلى جهة غير جهة الماء فعدلت إلى جانب الحادي وتركت شرب الماء بعد عشرة أيام لم تشربه فيها . ( ن ) : قوله السير ، كناية عن السلوك بالروحانية في طريق الأذواق الوجدانية وهي الجذبة الإلهية لأنه لا بد منها في تحقيق معرفة الحضرة الربانية إذ لا يمكن الوصول إليه تعالى إلا به سبحانه لا بالنفس وقد أمر بتخفيف السير ليكمل التحقق في المقامات وتتمكن الروحانية من أنواع المنازلات ، فإن الجذب الشديد يدهش البصائر ويذهل العقول عن كمال إدراك الأسرار بالسرائر . وقوله يا حادي ، كناية عن المتكلم عن الحق الروح الأعظم والنور المحمدي المفخم المخلوق من نوره كل شيء الذي أنزل اللّه تعالى منه عليه الكتب وأرسل الرسل يدعون إليه بإذنه قال تعالى : رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا [ آل عمران : الآية 193 ] الآية والمنادي هو النبي صلى اللّه عليه وسلم . وقد ورد في بعض الكتب الإلهية المنزلة لقد غنيت لكم فلم ترقصوا . اه . ما ترى العيس بين سوق وشوق لربيع الرّبوع غرثى صوادي [ الاعراب والمعنى ] اعلم أن المحققين نصوا على أن « ما » استفهام لطلب التصور فقط ويطلب بها شرح الاسم كقولك ما العنقاء طالبا أن يشرح هذا الاسم ويبين مفهومه وأنه لأيّ معنى وضع فيجاب بإيراد لفظ أشهر وقد يطلب بها ماهية المسمى أي حقيقته التي هو بها كقولنا ما الحركة تريد ما حقيقة مسمى هذا اللفظ ويجاب بإيراد بيانه من الجنس والفصل فالتي في بداءة البيت ليست الاستفهامية فيجب تقدير الهمزة وتكون ما حينئذ للعرض بمنزلة إلا وتختص حينئذ بالفعل نحو إما تقوم إما تقعد ولك أن تدعي في ذلك أنّ الهمزة للاستفهام التقريري مثلها في ألم وألا وأن ما في ذلك نافية واعلم أن